ابن الوزان الزياتي

159

وصف افريقيا

على « عليّ » أن ينتظره في مكان معيّن « 222 » . وهناك كان ينوي قتله . ولكن عليّ الذي توقع كل شيء دعا رفيقه « 223 » ، وقال له بأن ساعة العمل قد أزفت لوضع مشروعهما قيد التنفيذ . فأخذا معهما عشرين فردا من أصدقائهما ، وتسلحوا بعناية ، وجهزا مركبا بحجة إرساله إلى آزّمور ، والحقيقة لكي يتمكنوا من الهرب إذا اقتضت الحاجة . وقصدوا الجامع الذي بلغوه بعد وصول الأمير بقليل وكان يؤدي الصلاة . وكان الجامع غاصا بجمهور عظيم . ودخل الشابان وحرسهما ، بكل حماس وعزم ، إلى الجامع واقترب الاثنان من الملك الذي كان بجوار الإمام ، دون أن يمنعهما الحرس الملكي من ذلك ، إذ لم يكن لدى الحرس أي ارتياب ، فقد كانوا يعرفون المكانة التي يتمتع بها عليّ ورفيقه لدى الملك . ومرّ أحد المتآمرين من أمامه في حين وقف الثاني ، وهو عليّ ، خلفه وأغمد خنجره في ظهره ، في حين أغمد الثاني سيفه في جسمه . وحدث هرج عظيم وهجم رجال الحرس على القاتلين ، ولكن لما رأوا مداهمة الرجال العشرين لهم وهم شاهرون سيوفهم اعتقدوا بوجود تحالف مع السكان وهربوا . فخرج كل الناس ولم يبق في الجامع سوى المتآمرين . وقد سمع كاتب هذه السطور عليا يقول له من لسانه ذاته ، بأنهما حينما دخلا المسجد لم يكن الأمير قد دخله بعد ، وإلى هذا يرجع السبب في أنهما مكثا في داخله فترة ما في انتظاره ، وأنهما بعد أن فاضت روحه خرجا إلى الساحة العامة وخطبا في الناس واقنعا الجمهور بأنهما قتلا الأمير ، وأن لهما الحق لأنه أراد أن يقتلهما . وهكذا هدأ الناس وارتضوا أن تكون الإمارة في أيدي هذين الرجلين . ولكن لم يظلا طويلا على وفاق ، إذ كان يبيت كل منهما للآخر . وفي هذه الأثناء حصل أن نصح بعض التجار البرتغاليين - وكان عدد هؤلاء كبيرا في آسفي - ملك البرتغال بتعبئة أسطول يستطيع ، بدون عناء ، أن يحتل المدينة . ولم يرغب الملك ، مع هذا ، في أن يقدم على هذا المشروع إلا بعد أن أنبأه التجار بأن أهل آسفى أصبحوا منقسمين إلى عدة أحزاب ، وأن التجار تمكّنوا بفضل بعض الهدايا ، أن يقيموا علاقات وثيقة جدا مع زعيم أحد هذه الأحزاب « 224 » وعقدوا معه معاهدة . فأصبح من

--> ( 222 ) إن لقب الملك الذي أعطى لقائد وشيخ آسفي هو أمر مؤكد ، لأن الزعماء الصغار المحليين في ذلك العصر كانوا يتخذون لأنفسهم مختارين لقب سلطان ، والعيد المذكور هو كما يعتقد عيد الأضحى العاشر من ذي الحجة 912 ه / الجمعة 23 نيسان ( ابريل ) 1507 م . ( 223 ) أي يحيى أو تعوفت . ( 224 ) أي مع يحيى أو تعفوفت .